محمد متولي الشعراوي

9482

تفسير الشعراوي

وكذلك في قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نُهُواْ عَنِ النجوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بالإثم والعدوان وَمَعْصِيَتِ الرسول . . . } [ المجادلة : 8 ] . وما داموا يُخْفون كلاماً ويُسِرُّونه ، فلا بُدَّ أنه مخالف للفطرة السليمة ، ولو كان حقّاً لَقالُوه علانية ، فالنجْوى دليلُ اتهامهم في العقل ، وفي القلب ، وفي كل شيء . أما قوله تعالى في شأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { يا أيها الذين آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرسول فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً . . . } [ المجادلة : 12 ] . وهل كان الصحابة يُحدِّثون الرسول سرَّاً ؟ لا بل هنا إشارة أخرى أوضحها قوله تعالى : { لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرسول بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً . . . } [ النور : 63 ] . فالمراد ألاّ نرفع أصواتنا في حضرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كما يحدث مِنّا حين يُكلِّم بعضنا بعضاً ، بل نُكلِّمه كلام المهيب ، ونلتزم معه الأدب والخشوع . وقوله تعالى : { وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ . . } [ الأنبياء : 3 ] هل ( الذين ) هنا هي الفاعل لأسرُّوا ؟ القاعدة النحوية : إذا تقدم أكلوا على الفاعل لقال : وأَسَرَّ الذين ظلموا ، إنما جاء الفاعل ( واو الجماعة ) ثم الاسم الموصول ( الذين ) بعدها فليست هي الفاعل ، وليست هذه من لغات العرب الصحيحة . فكأن سائلاً سأل : ومَن الذي أسَرَّ ؟ فأجاب : ( الّذِينَ ظَلَمُوا )